ابن إدريس الحلي
511
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وقال غيره : انّ الصالحات لا تعد لأنّها أسماء مشتقة ، وإنّما تعد الأسماء والمثل اسم ، فلذلك جاز العدد به ( 1 ) . فإن قيل : كيف تجمعون بين قوله : * ( فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) * وبين * ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ) * ( 2 ) وقوله : * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ) * ولأنّ المجازاة بدخول الجنة مثاباً فيها على وجه التأبيد لا نهاية له ، فكيف يكون كذلك عشر أمثالها وهل هذا إلا ظاهر التناقض ؟ ( 3 ) . قلنا : الجواب عن ذلك ما ذكره الزجاج وغيره أنّ المعنى في ذلك أنّ جزاء الله على الحسنات على التضعيف ، للمثل الواحد الّذي هو النهاية في التقدير في النفوس ، ويضاعف الله عن ذلك بما بين عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، ففائدة ذلك أنّه لا ينقص من الحسنة عن عشر أمثالها ، وفيما زاد على ذلك يزيد من يشاء من فضله وإحسانه ( 4 ) . وقال آخرون : المعنى في ذلك أنّ الحسنة لها مقدار من الثواب معلوم لله تعالى ، فأخبر الله تعالى أنّه لا يقتصر بعباده على ذلك ، بل يضاعف لهم الثواب حتى يبلغ بذلك ما أراد وعلم أنّه أصلح لهم ، ولم يرد العشرة بعينها ، لكن أراد الإضعاف ، كما يقول القائل : لئن أسديت إليّ معروفاً
--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - قارن 4 : 357 ، والآية في سورة البقرة : 261 . ( 3 ) - قارن 4 : 357 ، والآية في سورة البقرة : 245 . ( 4 ) - قارن 4 : 357 .